الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
117
محجة العلماء في الأدلة العقلية
جريان الأصل وفيه انّه إذا دار الامر بين الحرمة وغير الوجوب فلا يترتّب الأثر على جميع التّقادير فالعلم بانّه امّا حرام أو مباح لا اثر له ومنها انّه إذا دار الامر بين الحرمة والكراهة فلا اشكال في ثبوت المنع عن الفعل المردّد بين النّوعين المتباينين ولا معنى لتعيين الحادث بالأصل وفيه انّ المنع عن النّقيض عبارة عن الشدّة ولا اشكال في عدم الاعتناء باحتمالها والاخذ بالقدر المتيقّن وهو نفس الرّجحان وهذا ليس من اثبات الكراهة في شيء ومنها انّ المقصود انّما هو اثبات الإباحة الشّرعيّة وهو تعيين للحادث بالأصل أو أصل مثبت وفيه ما لا يخفى وامّا المقام الثّانى فقد اتّضح الحال فيها ممّا تقدّم وقد يتوهّم انّ استصحاب الاشتغال أصل مثبت حيث انّ وجوب الاتيان والتّرك بالنّسبة إلى بعض أطراف الشّبهة ليس من الآثار الشّرعيّة لبقاء الاشتغال بالنّسبة إلى الواقع وفيه انّهما ليسا الّا حكمين ظاهرين ومن المعلوم انّ تنجّز الواقع حكم شرعىّ فيترتّب على استصحاب الاشتغال الذّمّة بالنّسبة إلى من شكّ في انّ الواجب عليه هل هو الظّهر أو الجمعة إذا اتى بالجمعة ووجوب الاتيان بالمحتمل الآخر ايض وهو الظّهر فانّه عبارة أخرى عن تنجّز الواقع على ما هو عليه وعدم معذوريّته في نتركه على تقدير كونه هو الظّهر ايض وبما حقّقناه اتّضح ما فيما افاده الأستاذ قدّه على خلافه في مواضع فلاحظ وتامّل في انقسام دليل المستصحب على قسمين الثّالث انّ دليل المستصحب امّا ان يدلّ على استمرار الحكم إلى حصول رافع أو غاية وامّا ان لا يدلّ وقد يتوهّم التّفصيل في حجّية الاستصحاب بين القسمين من كلام المحقّق قدّه في المعارج والمحقّق الخوانساري في شرح الدّروس وهو من الغرائب فانّ ما في المعارج صريح في التّفصيل بين استصحاب حال الشّرع الّذى هو التّعويل على مجرّد الحالة السّابقة وبين الاستصحاب بمعنى التّعويل على الاقتضاء وعدم الاعتداد باحتمال المانع والرّافع المعبّر عنه في لسانهم بالتّمسّك بالعموم والاطلاق ألا ترى انّه مثّل لاطلاق الدّليل باقتضاء العقد لحلّ الوطي حيث قال والّذى نختاره ان ننظر في دليل ذلك الحكم فانّ كان يقتضيه مط وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النّكاح فانّه يوجب حلّ الوطي مط الخ فالمراد بالدّليل المقتضى فانّ العقد يدلّ على ثبوت الحكم وهو حلّ الوطي دلالة لميّة اقتضائيّة لا تنافى وقوع الشّكّ فيه من جهة احتمال المزيل ولأجل ما حقّقنا حكم صاحب المعالم ره وجماعة انّ قول المحقّق ره موافق للمنكرين لانّ محلّ النّزاع انّما هو التّعويل على مجرّد الوجود السّابق وامّا بعد احراز المقتضى والشّكّ في الرّافع فلا اشكال ولا خلاف في التّعويل على الاقتضاء وعدم الاعتداد باحتمال المانع ولهذا قال في الفوائد المدنيّة انّ صور الاستصحاب المختلف فيه راجعة إلى انّه إذا ثبت حكم بخطاب شرعي في موضوع في حال من حالاته يجريه في ذلك الموضوع عند زوال الحالة القديمة وحدوث نقيضها فيه ومن المعلوم انّه إذا تبدّل قيد موضوع المسألة بنقيض ذلك القيد اختلف موضوع المسألتين فالّذى سمّوه استصحابا راجع في الحقيقة إلى اسراء حكم الموضوع إلى موضوع حكم آخر متّحد معه